الفيلسوف والعالم 7
يقول أرسطو : ( أن الله سبحانه وتعالى ، له نفس العلم والقدرة منذ الأزل ، وأن العالم منذ الأزل كان على هذه الحال خلقا متحركا ، ولو افترضنا أن وقتا من الأوقات كان العالم غير متحرك ، أي عالم جامد ساكن ، ثم حدثت له الحركة ، فإن هذا يعني أن هناك مرجح آخر حدث عند الله عز وجل استدعى تحريكه للعالم ، ولا يمكن لذلك أن يكون ، لأن الله عز وجل المحرك الأول ثابت وله نفس القدرة والبصر بالعالم ولا يتصور حصول مرجح يرجح عنده الحركة …). وهذا خطأ في الاستدلال عند أرسطو ، وسببه أنه نظر إلى (قدرة الله) عز وجل ووقف عندها ـ ولم ينتبه ( لإرادة الله ) عز وجل وحريته في إدارة شؤون خلقه …ومن هنا نلمح أن الفلاسفة مع عمق تفكيرهم ، وذكائهم في الاستنباطات إلا أنه لا يجب علينا أن ننظر إليهم دائما بعين القداسة والاحتراز التام من الخطأ ، لأنهم بشر يعتريهم ما يعتري البشر من نقص ومن شرود ذهني ومن عدم انتباههم لبعض الأمور التي تؤدي بهم إلى أخطاء فادحة … وقد رد الشيخ الغزالي رحمه الله على استدلال ارسطو السابق ردا مفحما حيث قال : { إن العالم حدث بإرادة قديمة … اقتضت وجوده ، في الوقت الذي وجد فيه ( أي الذي وجد فيه العالم ) ، وأن يستمر العدم إلى الغاية التي استمر إليها ، وأن قدم العلة ( العلة يقصد بها الخالق سبحانه وتعالى حيث هو علة لكل شيء يحدث ) لا يستتبع قدم المعلول ( المعلول يقصد به المخلوقات والعالم كله ) ، إلا إذا كان المعلول من شأنه أن يصدر عن علته صدورا ضروريا ( إي إلا أذا كان هذا العالم يظهر ظهور لازم وواجب الظهور على الخالق له كما يظهر ظل أحدنا ظهورا واجبا إذا وقف في الشمس ) ، ولا يكون صدوره ضروريا إلا إذا تكافأ المعلول مع العلة ، ( أي ولا يظهر العالم مع خالقه كضرورة واجبة ، أو كتلازم واجب ، إلا إذا كانا متكافئين ، أي كل واحد علة لظهور الآخر ، أي يكون العالم المخلوق علة لظهور الخالق ، كما أن الخالق علة لظهور العالم المخلوق ، فيكونا متكافئين من حيث أن كل واحد علة لظهور الآخر من هذا الوجه ) ، ثم يقول : وليس بين الله الخالق والعالم المخلوق تكافؤ ، حتى يصدر عنه العالم صدورا ضروريا ) … إذا فلا مجال للقول بقدم حركة العالم ، ولا مجال للقول بأن مرجحا تجدد عند الله ، لأن إرادة الله القديمة هي التي عينت وقتا لخلق العالم ووقتا لحركته ..وهذه الإرادة هي التي غفل عنها أرسطو
























