سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

 

هذه نافذتي

تحدثوا حتى أعرفكم  !

حق القراءة التعليق  


من وحي الكلمات

تقدير الذات !

كتبهارياض أبو خندج ، في 20 يونيو 2009 الساعة: 13:33 م

 

محاولة الإنسان لإدراك وجوده ومدى أهميته ( إثبات الذات ) ، حاجة   تسبق ( تحقيق الذات )، فهو ملزم  لأن يتعرف على كيانه ـ أبعاد نفسه ـ أرضها وسمائها ـ تضاريسها ومناخها ، ليعرف الحدود التي تبلغها والحجم الذي تمثله ، ثم ينصرف إلى الفعل والانفعال بناء على هذه المعرفة  ..
ولعل عملية الاستكشاف هذه تبدأ في الأشهر الأولى منذ الولادة ، حيث الطفل تراه في بداية الأمر، يتذوق أصابعه  ،  يتلمس أعضاء جسمه  ،  كخطوة أولى يتعرف بها على هيكله المادي ثم الأشياء من حوله   ، ووجدانا مع الوالدين  و الأسرة ، يناغيهم بصوته ، ومع المحيطين به يرمقهم بنظراته   ، ثم لا ينفك مع استمرار نموه ، يتحسس وجوده ، بحركة مخالفة ، أو بصوت مرتفع ، أو باعتداء ، أو بحكاية غريبة ، أو  سخرية عجيبة ، قد لا يعبأ كل من حوله  بغرابة  تصرفاته التي قد تكون مزعجة في بعض الأحيان   ، فالطفل مشفوع في كل تصرفاته     ، حيث براءة الطفولة تحملنا على هذا التعليل ،   وتصرفاته على هذا النحو ليست سوى صرخة من الداخل تقول : أنا هنا  ! أنا موجود ! لا تتجاهلوني ! لا تشيحوا بنواظركم عني ! قدروا وجودي بينكم ! لي ثقل ووزن …،  فهو في طورعمري وعقلي صغير ….    أما لفت الانتباه وحب  الظهور كنوع من أنواع إثبات الذات  وحب الاستعلاء والرياسة التي تتسلل إلى كثير منا نحن الكبار  بنسب متفاوته ،  أقول : أن هذه التعليلات  ، جارحة للبراءة ، فلا يمكن أن تكون سببا وراء تصرف طفل ، فهذا تعليل غير منصف بل جائر بالنسبة له   ،  فــتصرف الطفل عفوي ،  يحاول بواسطته أن يتحسس وجوده ، أن يوقظ مشاعره ، التي لا يمكن  استنهاضها إلا  عن طريق قراءة ردود الفعل عندما تنعكس على تعبيرات الآخرين وتصرفاتهم ، والدهشة التي ترسم على قسمات وجوههم ! هكذا نحن أيضا ـ الكبار منا ـ  ،  نتحسس وجودنا ، عن طريق الفعل والانفعال ، وعن طريق مشاركتنا الوجدانية للآخرين ، ولكن بطرقنا المختلفة ، وبأساليبنا المتطورة !
نحن نفهم أو يجب أن نفهم ونقدر تصرفات الأطفال على هذا النحو و نقبلها بعلاتها و نعمل على تهذيبها كجزء من التربية ….، لكن مالا تصقله التربية ، ويفلت من المران ، ينتقل  إلى  مراحل عمرية أعلى ، فتبدأ مشكلات الأشخاص الذين لهم ( ……… ، جسم البغال وأحلام العصافير ـ كما يقول الشاعر ـ )      ، فنحن لا نقبل مثلا في مجالسنا أن يصرخ رجل بأعلى صوته بلا سبب  ، أو أن يطلق طرفة ( نكتة ) سخيفة تنال من هيبة واحترام وكياسة المستمعين ، ذلك أننا نأخذ في الاعتبار أن من ودع  سني الطفولة أو المراهقة ، أصبح لديه رصيد من الخبرة والمعرفة والكياسة يمنعه من هذه التصرفات التي ننعتها بالحمقاء والرعناء أحيانا ، فتبرير البراءة لم يعد مقبولا ، والتصرفات الطفولية لم تعد لائقة لمن يفترض فيه أن خبراته وتجاربه قد صقلته ومنحته رباطة الجأش والعقل المميز .. وصبيانية التصرفات يجب أن تتوقف عند أقل من هذا الحد !
وما قد يحدث أن بعض السلوكيات المستهجنة هذه تستمر مع طائفة منا حتى سن متأخر ، فمثلا : لفت انتباه الناس يتحول إلى عادة راسخة ومستحكمة لا نستطيع الخلاص منها بسهولة ،   ..  فنحن نندمج في الحياة مهما يكن الأمر  ـ  لكن بدون أن تكون لنا فلسفة أو معنى لها  يترجم لنا أفعالنا ، أو خارطة ترسم اتجاهنا ، وآلية نقدية تشرح وتفسر سلوكياتنا ، فنقبل منها ما هو حميد ، ونرفض ما هو مشين  ، بدون هذه المراجعات ،  لا يمكن إلا أن نسير وفق مخططات أهوائنا ، و نعزز اشتهاءاتنا و غرورنا وغطرستنا  ونسعى محمومين  لانتزاع إعجاب الآخرين ، ومن أجل إرضائهم ، لأن الآخر يريد منك أن تكون مصدرا لسعادته ، متوافقا مع هواه ،متمشيا مع خططه ،  تدور في فلكه ، حتى يرضى عنك ، وإذا تقبلت هذا الأمر على علاته دون أن تكون لك رؤيتك الخاصة ، ومشاريعك المستقبلية ، فإنك تتحول إلى ترس يعمل في الماكينة الاجتماعية التي هي الآخر ، مسلوب الشخصية والخصوصية والتفرد ،  وهكذا تسير بنا الحياة ـ في غياب الفردانية المقدرة لنفسها ـ في دروب تنحدر بنا إلى الأسفل ، لأن أهدافنا تسقط  في الحضيض .. وفي حالة واحدة فقط تمتدح أهواؤنا وتحمد أفعالها وهي حين تكون تابعة ورافدة للأهداف النبيلة ومستندة إلى قيم أخلاقية رفيعة ومستمدة من المعنى الرفيع الذي نمنحه لحياتنا ..
ولئن كنا نملك هيكلا ماديا ( الصورة الظاهره ـ الجسم ) يسعى الإنسان لتجميله والحفاظ على رشاقته ونداوته باستمرار ، فهناك أيضا على التوازي ( هيكل معنوي ) ـ إن جاز التعبير ، هو أيضا لا يقل أهمية عن الهيكل المادي ، بل إن تزيين محتواه ، وتجميل طويته ، تغدو الأهمية الأساس ، لأننا  منه وبه نصدر في أفعالنا ، والمرء الذي يقتطع من وقته دقائق يقضيها أمام المرآة ينظر في مدى تقييف هندامه ، عليه بالتالي أن يقضى أضعاف ذلك الوقت لينظر في جمال الصورة الآخر وهو الباطن ، ولئن فتنه تحسس الناس وتلمسهم وانجذابهم لقراءة الظاهر وإعجابهم به ، فإن للباطن أيضا قراؤه ومرتادوه ، فملاحة الباطن ( روحا وجمالا) تفيض أو تكاد على حلاوة الظاهر ، لتكون الثنائية جمالا أخاذا ! ولئن كان هناك تفننا وإبداعا في تجمل الظاهر وتغنيا به ، فإن هناك ترانيم وتراتيل روحية لا تدرك إلا لمن يستبطن مثل هذه الروح ، وقد فتن بزهوها وأريجها … ولئن كان الظاهر يعزف على وتر جمال الصورة وجاذبيتها ، فإن الداخل يعزف على أنغام الروح الصافية وعلى عذوبتها وسلاستها ..وإذا كان الظاهر يتغذى على أطايب الطعام والشراب ويتزين بجملة من المساحيق ، فإن الباطن لا يروقه إلا أن يتغذى على موائد العلم والمعرفة  وعظم المبادئ وهمم الكبار …ويتزين بالحكمة ويتوشح بالرصانة والرزانة ..
 
على امشاهدة الصورة بالؘ?م الكامللجانب المادي : تجد شخصا ، معجب بجمال مظهره وحسن هندامه ، وكأنها مكتسبات شخصية ! أو كأنه متفضل على نفسه بهذا الحال الذي ولد عليه ، وليس حظا وهبة إلهية ، بل كأن العالم مشغولون به ، لا تمتد عيونهم إلا إلى عالمه ، إنسان مثل هذا بهذه النظرة المتمركزة حول ذاته ، يختزل جمال الحياة  كله في جانب واحد ، لا يعدو تقييمه للعالم إلا كالطاووس الذي ينظر بزهو لجمال ريشه ! ويعتمد عليه كوسيلة وحيدة للجذب ولفت الانتباه .. إنسان يحمل هذه النظرة القاصرة والغير متوازنة ، يصنف نفسه في مستوى أقل بكثير مما هو عليه ،  وقد منحه الله عقلا راجحا وفكرا مستنيرا ، فأنت أيها الإنسان  أغلى وأعلى بكثير من  طاووس متبختر !
ولي على مثل هذه الشاكلة من الناس  نموذج  التقيت به شخصيا ، كنا نتحاور في بعض الأمور ،   : أمنيته أن يمتلك سيارة من ( نوع مميز ) .. وعندما سألته عن هدفه من  هذا التميز ، أجاب  صراحة ، أنه يريد أن يقرأ الحسد في عيون الشباب ! بينما هو يتظاهر بعدم الاكتراث بهم ! ـ  هذا هو الإنسان في غياب المراجعة والتوجيه والنقد المستمر يمكن  أن تتلقفه التفاهات، هكذا يمسخ  حين لا يكون له أفق يرفع رأسه إليه  ـ   فهدف هذا الشاب  لم يتجاوز إثارة دواعي الحسد عند الآخرين ،  ، وهذا الطريق الوحيد الذي رأى أنه يمكن من خلاله  أن يعزز وجوده ويحقق ذاته … لا غرابة في هذا فالأهداف قد تنحط إلى أقل من هذا المستوى إذا لم نكن نملك نظرة متوازنة وصحية عن الحياة !  كما إني اعتقد جازما بأن هذا الشاب لو أدرك مدى سخف الهدف الذي يسير إليه ، لكان أكثر تحفظا من أن يبوح به بكل بساطة وأريحية ..ـ وبغض النظر عن تفاهة الرؤية التي ينطلق منها هذا الشاب  ـ فإني على جانب آخر ، امتدح شجاعته وصدقه ، فمثل هذا جاهل قد يتعلم ، وعلمه يبدد كل التزييفات والخدع ،  لكن هناك من دهانقة النفاق من يشتغل على مثل هذه الأهداف الرخيصة ، لكنه لا يملك الجرأة على إعلان ذلك بكل صراحة ..وهو اعتراف ضمني بالخطأ الذي يقع فيه ،  وهذا أشد خطرا على نفسه وعلى الآخرين ، فأما خطره على نفسه فهو تغطيته لحقيقتها وإجازتها باتباع هذا الأسلوب الهابط ،  وأما خطره على الآخرين ، فإنه يظهر لهم نفسه على أنه العالم ببواطن الأمور والمثال والقدوة ، ليحمد بما لم يفعل ، وفي كلتي الحالتين يعزز سلوكه في الطريق الخاطئة ..
ومثال آخر : هو ذلك المتجمل لأعين الناس  بأمواله وممتلكاته ، وأنا أقول المتجمل ـمجازا ـ فالتجمل قد يكون كذبا وخداعا ونفاقا ، كما يمكن أن يكون صادقا وبريئا ، وأنا أتحدث عن النوع السيئ ، فالكاذب والمخادع والمنافق ، لا تنطلي حيله على الآخرين فقط ، بل إنه هو نفسه أول ضحايا خدعاته ، فحين يمرر خططه بأساليب كاذبة وخداعة ، ففي الحقيقة قد أجرم في حق نفسه أولا ، فالمخادع في الحقيقة يقيم  نفوس الناس بنفس الطريقة التي يقيم بها نفسه ، فحين يقرأ في نفسه الخداع والدجل والمراوغة ، فلا شك أنه يشاهد النفوس الأخرى بالعين التي يشاهد بها نفسه ، والانطباع الذي يكونه عن نفسه هو المرشد له والمقيم لطباع الآخرين ، وهكذا فهو يجرم في حق نفسه لأنه غير وبدل وطمس الأداة التي يكشف بها عوالم النفوس من حوله ،  ثم هو مجرم في حق الآخرين  لأنه يظلمهم ويبهتهم بما قد لا يكون فيهم  ، هكذا تتم القراءة النفسية ، فاللئيم يرى الناس كلهم لئام ، وطيب النفس عزيزها ، يرى الناس على شاكلته .. وهكذا تقيم الأمور عند الكثير منا ،  مالم تكن هناك حقائق موضوعية تثبت العكس …  
وهناك بعض السلوكيات الخاطئة الناشئة من غياب المرجعية  ، فلما لم يجد الإنسان التفسير المقبول والهدف المثالي الذي يملأ به فراغ المحتوى النفسي ويجيز أفعاله ويمنحها الاطمئنان للاتجاه الذي يسير فيه ( التقدير الذاتي ) ،  فإنه يعتمد على الآخرين ، كأمثلة حية ، ومقاييس اختبارات  ، يقرآ في إعجابهم وردود أفعالهم ، شهادات التقدير وإجازة مذهبه ،وتصبح إطراءاتهم ومديحهم  ، شهادة معتمده تجيز تصرفاته .. أما التقدير الذاتي فهو مغيب تماما ، وحين لا يملك التقدير لنفسه ولا للأعمال التي يقوم بها ، ولا يملك المرجعية أو الفلسفة  التي تعبر عن رؤيته للحياة ، فإنه يفقد الهدف ، وربما يفقد الاستمرارية حين ينفض كل من حوله ،  ناهيك عن أنه لم يكن سوى أداة لتحقيق أهداف الآخرين ، التي هي في الحقيقة ليست نابعة من قناعاته الشخصية ، وهكذا يكون هو في العراء حقيقة ، وليس له من أغطية سوى الوهم !   
وعلينا أن لا ننسى ـ في حمأة الحياة ـ   أن الوسائل كثيرا ما لعبت دورا في اختلاس  الغايات ، ومثال ذلك ( أن يهجر الإنسان بلده إلى بلد آخر حفاظا على دينه ، ثم لما يندمج في المجتمع الآخر ، تفتح له أبواب أخرى ، فينشغل بها وتسرق منه   الهدف الأول الذي من أجله هاجر فيهمله  ، ويتيه في عالم مختلف وأهداف أخرى بعيدة كل البعد عن غرضه الأول   ) أو كالشخص الذي يختار مهنة التعليم ليحضى بفرصة يخدم بها أمته ، ثم لما يتسنى له هذا ، تصبح المهنة التي كانت مجرد وسيلة لتحقيق غاية هي همه من حيث الحفاظ عليها وتنميتها والرقي في سلمها .. ولم تعد وسيلة لتحقيق غاية الخدمة للأمة ولأبناء الأمة بل المركز الاجتماعي الذي تحققه المهنة هو الهدف بذاته …
ومن المعالجات التي تساهم في تقدير الإنسان لذاته   ، هي إقامة محاكمة داخلية يخاصم فيها الإنسان سلوكه ويختبر مدى جدارته وما عسى أن تكون أهدافه نبيلة ، فالإنسان قد تجبره الظروف على امتهان عمل يتكسب به عيشه ويحقق به متطلباته ، وحين يقدم هذه الخدمة لمجتمعه ، فإنه بالمقابل يرجو من المجتمع أن يكافئه على هذه الخدمة ، وعليه فإن ما يأخذه من الأجر عدلا لا جور ولا تملق فيه  ، فـ ( العجلاتي)  الذي يعمل على إصلاح  الإطارات التالفة أو تبديلها ، يجب عليه أن يقدر عمله ، بأنه يقدم خدمة جليلة لأفراد مجتمعه ، أما ما يحصل عليه من أجرـ مادي ـ  فليس سوى مقابل مشروع لجهده  ، ومكافأة يستحقها  ، إذ أن ما يأخذه ليس تفضلا من أحد ، بل يحصل عليه بمجهوده وعرقه ، ويرجو الثواب من الله على ما يبذل من خدمة ويشكره على أن هيأ  ومكن له من العمل ما يصلح به شأنه وشأن مجتمعه ويحصل به على الثواب  .. فالأصل في كل الأعمال أنها جليلة إذ  كانت تهدف إلى خدمة الآخرين ، وهذا من تسخير الله للناس بعضهم لبعض ، وإذا ما كان الهدف منها  صون وعفاف كرامة الفرد من أن يحصل عليها بغير حق أو بطرق غير مشروعة ، أما أولئك الذين ينظرون إلى مقدار ما يجنون من أموال  على خدماتهم ، فإنهم في الحقيقة لا يقدرون أنفسهم حق التقدير ، ولذلك تنتابهم الكآبة والنقمة ويعيشون في تبرم دائم بالعمل وبالحياة ، إذ أن تقدير تلك الأجور للعمال ـ ماديا ـ هي أمور اعتباطية في أكثرها ، وخذ على هذا مثال ، فهب أن ذلك ( العجلاتي ) عمل على إصلاح إطار تالف لأحد الأطباء ، ثم وبفضل ذلك العمل ، تمكن الطبيب من الوصول إلى المستشفى ثم عمل عملية جراحية أنقذ بها أحد المرضى ، فهل يعد العمل الذي ساهم به ( العجلاتي ) هينا ، وهل المكافأة المادية التي تحصل عليها تعدل الخدمة التي قدمها ( … ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) .. هكذا يجب على الإنسان أن يضيف قيمة أخلاقية لعمله حتى يشعر بالتقدير الذاتي والإنجاز الذي يحققه … فبعد أن يعرف المرء ويضع الأمور في نصابها الصحيح بتجرده عن مغريات الهوى، وتمويهات الظنون يضحى لزاما عليه أن ينظر في آليات استيعابه للواقع وفي تنظيم ردود فعله عليه  ، ويصبح أكثر رشدا ويقينا وتقبلا للحياة وتقديرا لذاته …
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات اجتمــــــــــــــــــــاعية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول