الفيلسوف والعالم 1
كتبهارياض أبو خندج ، في 24 يونيو 2009 الساعة: 15:55 م
الفيلسوف والعالم
قالوا في تعريف الفلسفة إنها;
( النظر في حقيقة الأشياء )
وقالوا إنها : ( علم المبادئ الأولى )
وقالوا غير ذلك كثير ،
ويعرفها الشيخ نديم الجسر بأنها :
( محاولة العقل إدراك كنه جميع المبادئ الأولى ) ..
ـ وأما العلم فإنه يختلف عن الفلسفة ، وإن كان مدلوله في اللغة أكبر ، إلا أنه في الاصطلاح ينحسر في أنه يدرس ظواهر هذا الكون ، ونظمه ونواميسه ، أما الفلسفة فتبحث في أصل الكون وعلته وحقيقته ،
لكن كلاهما ( الفلسفة والعلم ) يبحثان بواسطة هذا العقل نفسه .. فإذا كان العالم يدرس الظواهر عن طريق ملاحظة العلاقات بين هذه الظواهر ..كظاهرة تكون السحاب من تبخر الماء .. فإن الفيلسوف يدرس العلل الأولية للظواهر ..من مثل كيف تكون الماء وماهو أصله وماكنهه وعلة وجوده . . وإذا كان العالم يستخدم عقله كأداة في تحليل الظواهر والعلل ، فإن الفيلسوف يضيف على ذلك أنه يخضع العقل نفسه ليكون مبحثا من مباحثه ، فهو يحاول أن يدرس كنه العقل وحقيقته ومبلغ سلامته وقدرته على إدراك الحقيقة ، فوق أنه يستخدمه في معرفة كنه المادة ، وأصلها وعلة وجودها ، ومعنى المكان والزمان ، وخلافه … فالفيلسوف يتناول في دراسته المعقول والعقل في آن واحد …
وإذا كان العقل هو أداة استكشاف في يد كل من العالم والفيلسوف ، فإن العالم لا يختبر الأداة ( العقل ) الذي يستكشف به العالم من حوله ، لأن غرضه الكشف ، فهو واثق من صلاح تلك الأداة التي يستخدمها في الكشف ، أما الفيلسوف ، فهو يريد أن يستكشف العالم من حوله ، وفي نفس الوقت يجعل الأداة ( العقل ) هي أيضا موضوعا لاستكشافاته ! فهو يختبر قدراته العقلية بقدراته العقلية .! وهل هذا ممكن ؟ ! ربما ……
ولذلك فإن العالم تميل أبحاثه إلى الاستفادة العملية للإنسان ، من حيث أن هذه الأبحاث تساعده على تسخير القوانين المبثوثة في الكون لصالح تكثير الخير والابتعاد عن الشرور والمهلكات للإنسان … بينما الفيلسوف فوق ذلك تميل أبحاثه إلى الاستفادة النظرية التي توسع مدارك العقل ، فهو مدفوع بشغف حب المعرفة والكشف عن المجهولات … والعلاقة بن العالم والفيلسوف علاقة عموم وخصوص ، فكل فيلسوف عالم ، وليس كل عالم فيلسوف … ومن هذا يكسب الفيلسوف شرف المرتبة الأعلى ..
ملاحظة ( العالِم ، لا يقصد به المعنى العام في اللغة ـ بل الاصطلاحي … كعالم الذرة ، والفلك ، والمهندس ، وخلافه )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات فلســـــــــــــــــــفية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























