سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

 

هذه نافذتي

تحدثوا حتى أعرفكم  !

 


من وحي الكلمات

الفيلسوف والعالم 4

كتبهارياض أبو خندج ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 15:53 م

 

وجاء امبدوقلس :
 وهو مايسمى فيلسوف العناصر الأربعة : جاء فقط ليوفق بين الأقوال السابقة ، فقال:
 أن الوجود مكون من ذرات ، لأن ماقاله بارمنيدس ، بأن الوجود لا يزيد ولا ينقص ، هو منطبق على الذرات ، حيث لا تزيد ولا تنقص
وأن ماقاله هرقليط عن الصيرورة المستمرة ( التحول الدائم ) ،  يصدق على الأجسام ، من حيث الصور المتغيرة فيها ، …
 ثم أراد أن يتخذ رأيا وسطا بين القائلين بأن العالم يتكون من مادة واحدة تتحول كالماء والهواء والنار ، وبين القائلين بأن مادة الوجود لا تتحول فوضع نظرية ( العناصر الأربعة  ) التي ظلت تسيطر حتى القرن الثامن عشر ….
فزعم أن الوجود مجموعة من عناصر أربعة هي ( التراب ، الماء ، النار ، الهواء ) وجميع الأشياء مزيج من هذه الأربعة ، وما اختلافها إلا اختلاف في نسب العناصر في كل واحدة منها ..
 ثم يقول :
 أن مادة الكون موات لا حياة فيها ، ولا حركة فيها من ذاتها ..
 ونحن نسأل كيف تسنت لهذه المواد  الموات الحياة والحركة ؟! فالحيوان من مادة الكون ، كيف أصبحت له حياة ، وحركة أيضا ؟  
 فيأتي جوابه مفعما بالانهزامية وخيبة الأمل ، فهو يقول :
أن الحركة منبعثة من قوة خارجية !
فهو الآن يخرج من نطاق بحثه ،  و يتحول إلى أسلوب هرطقي سفسطي ، فيقول أن حركة المادة نشأت من قوتين ، الأولى تدفع والثانية تجذب ، هاتان الحركتان هما النفور والحب ! وأن العناصر الأربعة كانت متصلة بقوة الحب ، ففرقتها قوة النفور إلى أربعة عناصر ، ثم استجمع الحب قوته ، وأخذ في التأليف من العناصر الأربعة ، فتكونت هذه الأشياء التي نراها .. وتعليقنا على هذا ، أنه خرج عن نطاق بحثه ليتحول إلى رواية رومانتيكية لهذه الجمادات !..
 و هكذا غادر امبدوقلس مسرح الفلسفة المبنية على البحث في الوجود ، للبحث في الخيالات والوهم الذي لا يسنده شيء ، وهي سخافات يجب أن تطوى لأنها لا تخاطب العقل …. ثم جاء ( ديموقريطس ) فزعم أن الكون يتألف من عدد لا يتناهى من الذرات ، وهي متشابهة ، متجانسة ، أزلية ، أبدية ، متحركة بذاتها ، في فراغ ، ومن حركتها واختلاطها تكونت الأشياء والعالم بأسره ..
لا حظ أن كل العلماء السابقين يبحثون في مادة الكون ، وليس في خالق الكون …
 فيقول :
أما اختلاف صفات الأشياء فناتج عن اختلاف تلاقي هذه الذرات وتآلفها .. وأوضاعها في الجسم ، واختلاف الناظر إليها ..
وحجته على أنها أزلية أبدية هي ، أن الوجود لا ينشأ من اللاوجود ، كما أن الوجود لا يصير إلى اللاوجود ..
ثانيا : حجته على وجودها في فراغ ، لأنه لولا الفراغ لا متنعت عليها الحركة ،
وانتهى إلى القول :
 بأن في الكون حقائق أولية ثلاث هي ( الذرات ، الفراغ ، الحركة ) ..
 ونحن نسأل هنا ونقول أن وجود هذه الأشياء ممكن في العالم المادي ، ولكن من الذي أوجد هذه الأشياء ،  
 ، أما كيف تتحرك فهو يجيب  : بأن حركة الذرات نتيجة ( ضرورة عمياء ) تدفعها إلى الحركة والتلاقي ، والتشابك والتمازج ، وتكوين هذا الكون ، بما فيه من جماد ونبات وحيوان ، حتى الأرواح في نظره مركبة من ذرات تسير بقوة هذه الضرورة العمياء ..!
ولم يفند أراؤه إلا ( أنا كساغورس ) ، حيث سفه الضرورة العمياء ، فقال :
 ( من المستحيل على قوة عمياء ، أن تبدع هذا الجمال ، وهذا النظام اللذين يتجليان في هذا العالم ، لأن القوة العمياء لا تنتج إلا الفوضى ، فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد ، بصير ، حكيم !)
 فهو يقول كنتيجة منطقية أن نظام محكم لا يمكن أن يصدر إلا عن عقل  وتدبير حكيم … ولهذا يعد (أنا كساغورس ) أول من فتح باب الفلسفة الروحية ، والذي جعل أرسطو يقول عنه فيما بعد أنه الوحيد الذي احتفظ برشده أمام هذيان من سبقوه ..
 ولننتقل الآن بشيء من الاختصار لنبين كلمة ( سفسطة ) التي يراد بها الجدل الخداع ..من أجل أن نوضح كيف ولدت العقلانية السقراطية ، وكيف بنيت فلسفة المعرفة من رحم الجهل والإظلامات …  
السفسطائيون ، هم جماعة نشأت بسبب ظروف معينة ، ( كالقهر من الإلهة المزيفة في عصرهم ومن تحكمهم في التدخل في شؤن الناس ومن ادعاءاتهم للمعرفة واحتكارهم لها )  فهم ـ هؤلاء السفسطائيين ـ برعوا في تعليم الناس كيف يقلبون الحقائق إلى أباطيل والأباطيل إلى حقائق ، باستخدام الجدل الفارغ الكاذب ، ويعتبر في ذلك العصر تعلم السفسطة نوع من أنواع العلوم والصاناعات والمهارات الحجاجية ، وهؤلاء ليس لهم مذهب فلسفي معين وغير ملتزمين بروح الفلسفة ، ولكن مهمتهم أعداد أشخاص يستطيعون التلاعب بالجماهير ، في فنون الخطابة والبيان والجدل ، وتزويق الكلام ، وكانوا يفخرون بأنهم يستطيعون أن يؤيدوا الرأي ونقيضه ،وتمادوا في طريقتهم هذه حتى كادت أن تهدم أسس العقل والمعرفة والأخلاق ..
ومن أقوال أحد معلميهم ( أن الإنسان مقياس كل شيء ) ـ
فهو يزعم أن الحس هو المصدر الوحيد للمعرفة وليس العقل ، ، ولما كانت الحواس خادعة ، والناس يختلفون بإحساساتهم باختلاف أجسادهم وأعمارهم فقد أصبح إدراك الحقيقة مستحيلا ، وأصبح كل ما يدركه الشخص صحيحا بالنسبة إليه ، وأن كل رأي هو صحيح بالنسبة للشخص المدرك ، وغير صحيح بالنسبة لغيره ……..
 وقد أطلق العرب على هذا المبدأ القائل بأن الإنسان مقياس كل شيء ، اسم ( العندية ) لأنه يؤدي لاعتقاد كل فرد بما عنده ..
ثم جاء من ضمن هؤلاء السوفسطائيين ( غورجياس )الذي أنكر دفعة واحدة ، وجود الأشياء ، وقال باستحالة المعرفة والتعارف والتفاهم بين الناس ، فهل فعلا ليس هناك من أشياء يجمع على صحتها كل الناس ويتفقون عليها …
أما ما هو الشيء الوحيد الممنهج الذي لا يستطيع أي إنسان إنكاره وتلزمه به الحجة … ذلك ما انبرى له ( سقراط ) ، كردة فعل لهذه الجماعة السفسطائية ،  ورد الاعتبار للعقل ومنهج التفكير …وهو ما سنتابعه في المقال القادم بإذن الله …

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات فلســـــــــــــــــــفية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول