سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

 

هذه نافذتي

تحدثوا حتى أعرفكم  !

حق القراءة التعليق  


من وحي الكلمات

الفيلسوف والعالم 7

كتبهارياض أبو خندج ، في 3 يوليو 2009 الساعة: 15:03 م

 

 
  قال الرازي : ـ ببرهان لإثبات وجود الله :
  ( إن وجود العقل في بعض الكائنات الحية وقدرتها على إتقان الصنعة يدل على وجود خالق أحسن كل شيء خلقه )  . …
 وهو برهان نظري بسيط واضح ، وأوجز عبارة من أي برهان نظري مركب ( فلسفي ) ..  ومريح للسامع والمتكلم ..
 وانظر إلى الفارابي الذي اعتمد طريقا آخر كبرهان على وجود الله …ثم قم بالمقارنة والتفضيل …   !!
 
يقول الفارابي :
 إن العلم ينقسم إلى   ( تصور مطلق ) و (تصور مع تصديق ) .
  التصور المطلق :  هو  مالا يتصور تصور يتقدمه   …
   كـ (الوجود ،  الوجوب ، الإمكان)، فإن هذه لا حاجة إلى تصور شيء قبلها ، بل هي معان ظاهرة ، صحيحة مركوزة في الذهن …  
التصور المقيد : هو مالا يتم إلا بتصور يتقدمه ….. كـ ( الجسم )لا يمكن تصوره ما لم يتصور الطول والعرض والعمق . فإذا كنت لا تتصور الأبعاد ، أو ليس لديك أدنى فكرة عن الأبعاد ، فلا يمكنك تصور أي جسم …
والتصور مع  التصديق ينقسم إلى قسمين
: 1ـ ( ما يمكن إدراكه بدو ن إدراك لشيء يسبقه)    
   2ـ ( ما لا يمكن إدراكه ما لم تدرك قبله أشياء أخرى)
فما يمكن إدراكه بدون إدراك لشيء يسبقه  هي : الأحكام الأولية الظاهرة في العقل ، مثل أن الكل أعظم من الجزء ، وهي معان مركوزة في الذهن ، يمكن إظهارها ( على سبيل التنبيه ) إذ لا شيء أظهر منها ، ولا يبرهن عليها لأنها بينة بنفسها ، ويقينية إلى أقصى درجات اليقين ، ولا يمكن الاستغناء عنها في إقامة البرهان على أي قضية ، لأنها أسس وأصول بديهية .
 أما ما لا يمكن إدراكه ما لم تدرك قبله أشياء أخرى :   كما أن تريد أن تعلم إن العالم ( محدث ) فيحتاج أولا أنه يحصل التصديق بأن العالم مؤلف ، وكل مؤلف محدث …
وعلى هذه الأسس   ، وضع الفارابي برهانه على وجود الله فقال :
 إن الموجودات ضربين :
 أحدهما ( ممكن الوجود ) ….
 والثاني ( واجب الوجود ) ..
 
  فممكن الوجود : ، إذا فرض غير موجود ، لم يلزم عنه محال ، وليس بغني بوجوده عن علته ، وإذا وجد صار واجب الوجود بغيره ، لا بذاته ،
 أما واجب الوجود :  ، فمتى فرض غير موجود لزم عنه محال ، ولا علة لوجوده ، ولا يجوز كون وجوده بغيره ،
 والأشياء ( الممكنة الوجود ) لا يجوز أن تمر بلا نهاية ، في كونها علة ومعلولا ، ولا يجوز كونها على سبيل الدور، بل لا بد من انتهائها إلى شيء واجب الوجود ، هو الموجود الأول ، الذي هو السبب الأول لوجود الأشياء ، وهو الله تعالى ..
      وهذا هو دليل على وجود الله  عند الرازي …
أما الفارابي فيقول  :
 ( ولما كان الباري أكمل الموجودات ، وجب أن تكون معرفتنا به أكمل معرفة ، كما أن معرفتنا بالرياضيات أكمل من معرفتنا بالطبيعيات ، لأن موضوع الأولى أكمل من موضوع الثانية ، ولكننا أمام ( الموجود الأول ) وهو الله سبحانه وتعالى : كأننا أمام أبهر الأنوار فلا نستطيع احتماله ، لضعف أبصارنا ، لأن الضعف الناشئ عن ملابستنا بالمادة يقيد حواسنا )
 ويعد ابن سيناء أيضا من أعظم الفلاسفة المؤمنين ، وهو أشبه بأستاذه الفارابي ، سموا واتزانا عند البحث في المعرفة والوجود ، وإسفافا عند الكلام في مراتب الصدور والعقول والأفلاك !!!
 ومن قوله بعد أن قدم بحثا جميلا في المعرفة ( أذكر أني قد وضعته في موضوع سابق لي بعنوان من الهمس إلى اللمس ) ـ ثم يعلق على بحثه هو بقوله :
 الحس ( الحواس الخمسة ) : لا يدرك صرف المعنى ولا يدرك الصورة إلا في المادة ، وإلا مع علائق المادة ، من كم وكيف وأين ووضع ،
لكن الروح الإنسانية ( العقل ) : هي التي تتمكن من تصور المعنى بحدة وحقيقته ، منفوضا عنه اللواحق الغريبة ، مأخوذا من حيث يشترك فيه الكثير ، وذلك بقوة تسمى ( العقل النظري ) ، وليس من شأن المحسوس ، من حيث هو محسوس   أن يعقل ، ولا من شأن المعقول من حيث هو معقول أن يحس ….
 والحس تصرفه فيما هو من عالم الخلق ..
 والعقل تصرفه فيما هو من  عالم الأمر …
وما هو فوق  الخلق والأمر فهو محتجب عن الحس والعقل .
 والذات الأحدية ( الإله سبحانه وتعالى ) لا سبيل إلى إدراك كنه ذاتها ، بل تعرف صفاتها . وإن عقولنا لا تصلح أن تكون حكما نحكم بها على أعمال الله تعالى ، وأسراره في خلقه وتدبيره وقضائه وقدره … وفي الموضوع القادم بإذن الله سآتي بدليله العقلي في إثبات وجود الله .. هذا والله أعلم
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات فلســـــــــــــــــــفية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول