من كلام أوغسطين في العصور الوسطى
كتبهارياض أبو خندج ، في 9 يوليو 2009 الساعة: 17:45 م
( لئن جاز للإنسان أن يرتاب أو يشك في فيما تأتي به الحواس من ألوان المعرفة ـ الطول ، العرض ، الذوق ، اللون ، الطعم ، الرائحة ـ فليس بجائز للإنسان أن يشك في أن له عقلا مدركا ـ أي من مهماته أن يفكر ويقابل ويوازن بين الأشياء ، ويتفهم ، ويحذف ويضيف ويرتب ويقسم ، وكل العمليات العقلية ـ لأننا نلمس ذلك بقين ، ونبني على قراراته مواقفنا ، وليس إلى الشك فيه من سبيل ـ أي في وجود العمليات والإدراكات العقلية ذاتها) …
والشك مهما اتسعت دائرته لا يتناول شعور الإنسان بإحساسه الباطني ـ لأن الشك نفسه عملية عقلية ولأن ما أشعر به صادرا من داخلي لا أشك في صحته ، كالجوع والعطش ، والحزن ، والفرح ، والصدق ، والكذب … الخ من المشاعر الداخلية )…… ، كما أن الإحساس بالشيء الخارجي والشك فيه يتضمن ـ حتما ـ اليقين بوجود الذات ، لأني إذا كنت شاكا فإني بهذا الشك أعلم أنني موجود ، ومعنى ذلك أن الشك نفسه يتضمن إثبات وجود الكائن الشاعر ( أنا) وجودا لا يتطرق إليه الخطأ ، لأني إذا كنت شاكا في كل شيء فلن أخطئ في وجودي إذ ينبغي لكي أخطئ أن أكون موجودا ..
ثم يقول : ( وشعور الإنسان بوجود نفسه دليل على وجود الله سبحانه وتعالى ، إذ كيف ينبغي لنا أن نشك في الأحاسيس التي ترد إلينا من العالم الخارجي إذا لم يكن لدينا إلى جانبها مقاييس للحقائق نختبر بها هذه المدركات الحسية ، فإن من يشك بشيء يجب أن يكون عالما بحقيقته ، لأنه لا يشك إلا من أجل هذه الحقيقة وعلى أساسها ، وبديهي أن هذه الحقيقة لم تجئه من العالم الخارجي بل من مصدر آخر وهو الله سبحانه وتعالى )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات فلســـــــــــــــــــفية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























