جون لوك 1632
كتبهارياض أبو خندج ، في 20 أغسطس 2009 الساعة: 06:10 ص
جون لوك ـ 1632ـــــ 1704
من كتابه ( في العقل البشري ) …استهل الكتاب باختبار العقل البشري نفسه ، لكي يتثبت من صلاحيته ومقدرته على اكتساب المعرفة الصحيحة ، وإلا كانت أبحاثنا كلها قائمة على أساس متهدم متصدع ،
ويقول : بأن من يحاول دراسة طبيعة عقله كمن يحاول أن يرى عينيه بعينيه ، لأنه يحاول أن يرى عقله بعقله ، ولذلك فإن لوك يحاول أن يكتفي بما يحدث في العقل وقت تحصيل المعرفة ، و معظم بحثه منصب على مبعث الأفكار وأساسها ، و لوك يعترف بعجز العقل البشري وقصوره عن معالجة ما يتعدى حدوده ، ويقول (لا ينبغي أن نعدو حدود ما تستطيعه ملكاتنا ) ، وجون لوك في مباحثه ينكر أن يكون شيء من معلوماتنا مفطورا فينا بالوراثة ، وهو يقول أن كل ما يستطيع الإنسان أن يدركه بعقله هو في حقيقة الأمر مستمد من التجارب ، فهي مكونة من أمثلة جزئية تأتينا من طريق الحواس الخمس منفردة أو مجتمعة ، أو هي ترجع إلى عملية عقلية ، وبعبارة أخرى كل تجاربنا راجعة إما إلى التفكير أو الإحساس . وكل لفظة لا يكون لها مدلول حسي أو عقلي فهي لفظة جوفاء فارغة . وكان هذا المذهب راسخا بحيث لم يعارضه أحد ، بل إن ديكارت نفسه كان من المؤيدين له ومن أشد المدافعين عن صحته وثبوته ، أما القضايا الفطرية فإن لوك ينكرها أشك الإنكار ويقول ( لما رأى الناس أن هناك بعض القضايا العامة ،التي لا يكاد العقل يدركها حتى يوقن بها يقينا يستحيل أن يتطرق إليه الشك ، حكموا عليها بأنها فطرية فيهم ، لا لشيء إلا لأن هذا التعليل أيسر وأقصر )
ثم يقول لوك ، أن أدعياء فطرية الأفكار ، يؤيدون نظريتهم بشيئين : الأول : أنها آراء مسلم بها من الناس جميعا بدون استثناء ، والثاني : أن العقل البشري يدركها بمجرد وعيه ويقظته .
ويرد على الدليل الأول : يقول بأن هذه الآراء ليس مسلم بها من كل الناس بدليل أن القبائل الحوشية لا تعلمها .
ثانيا : أن العقل لا يدرك تلك الآراء بمجرد يقظته في السنين الأولى من العمر ، فالأطفال تجهلها جهلا مطلقا ..
ولذلك فإن رأي لوك أن العقل صفحة بيضاء لم يخط عليها حرف ولا فكرة ….وإنما تمتلئ هذه الصفحة بكلمة واحدة هي ( التجربة ) …فمن التجربة ينشأ علمنا كله ، وعنها يتفرع ..
والتجربة عند لوك ذات شعبتين : تجربة تستمد إما بالإحساس أو بالتأمل الباطني ..
وهو يرى أن العقل شيء قابل منفعل ليس إلا .وهو عاجز بنفسه أن يخلق أفكارا لا تمده بها الحواس ، إلا أن له القدرة أن يؤلف أفكارا من الآثار التي تأتي من الإحساس ،
ولا يستثني لوك حتى فكرة الله فإن هناك من الناس من يجهلها جهلا تاما . ولكنه تراجع عن هذا فيما بعد حينما اعترف ببعض المعارف الفطرية …
يخلص إلى أن أفكارنا تنشأ من أحد مصدرين : إما الإحساس أو التفكير ، وإذا تناولنا هذه الأفكار بالتقسيم والتبويب فإننا نجدها تقع في مجموعتين : وهي أفكار بسيطة وأفكار مركبة ..
1ـ الأفكار البسيطة : هي ما تأتي إلى الفكر من الخارج عن طريق حاسة واحدة مثل اللون ، أو قد تأتي عن عدة حواس مشتركة ، وقد تنشأ من التفكير وحده دون الحواس مثل العقيدة ، والشك ، والإرادة ..أو مما يتعاون فيه الحس والتفكير معا مثل السرور والألم ..
2ـ الأفكار المركبة : وتنشأ من العمليات العقلية حيث يجمع المعلومات الناشئة من الأفكار البسيطة ويقارن بينها ويقابلها لتتكون منها أفكار مركبة .. وهذه الأفكار المركبة تنقسم بدورها إلى ثلاثة أقسام :
أعراض ـ جواهر ـ علاقات .
الأعراض : مثل أن يكون الإنسان جملا من الكلمات ، وهذه الأفكار قد لا يكون لها حقيقة في الخارج مثل الطفل أكبر من أبيه ..
الجواهر : وهي تمل الأشياء الحقيقة الموجودة بالخارج مثل : البرتقالة … فنحن جمعنا لها شيئا من الأفكار البسيطة مثل الطعم اللون الرائحة الملمس … ثم فرض الفكر شيء إلى جانبها تتعلق وتستقر به وهو البرتقالة .. فالبرتقالة شيء مجهول إذهي ليست صفاتها ولكن ما تتعلق به الصفات …
العلاقة : أي علاقة فكرة بفكرة ، وهو ما يحدث في الذهن بعملية الاستدعاء ..
ويذكر في نهاية مبحثه ( أما طبيعة الله والعالم الروحي فليس لنا بها علم ، ويجب أن نعتمد فيما يتعلق بهما على العقيدة والوحي )
وفي مجال الأخلاق يرى لوك أن اللذة عند الإنسان هي الخير ، والألم هو الشر ، ويرى أن اللذة والألم هما الدافعان الأساسيان لسلوك الإنسان .. ويقول بأن مقياس السلوك عند الإنسان من حيث النقص والكمال هو مدى مطابقته للقانون الأخلاقي الذي يفرض وجوده على عقولنا فرضا ، لأنه مقرر بإرادة الله ، فهو يعتقد أن القواعد الأخلاقية تهبط على البشر ، ولو أنه في الوقت نفسه ينكر أن تكون هذه القواعد مفطورة في العقل الإنساني منذ ولادته ، بل يدركها بالتجربة ، مع يقينه بأنها قانون الله وليس من وضع البشر ..
هذا هو لوك الذي كان أول فيلسوف في العصر الحديث …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات فلســـــــــــــــــــفية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 12:31 م
السلام عليكم…
بوركت اناملك على هذا العرض المختصر والمفيد والذي هو في غاية السلاسة…
رمضان مبارك وكل عام وانت بخير…
تحياتي الطيبة…
أغسطس 20th, 2009 at 20 أغسطس 2009 3:03 م
كل عام وانت بخير
ورمضان كريم
الآن ….. المفاجئة الرائعة….
فرقة بلالين مع فادي نوفل
أطفال
ألعاب
مسرحيات
مفاجئات
تربية
الآن في الأردن
أكتوبر 27th, 2009 at 27 أكتوبر 2009 4:40 م
شكرا جزيلا على المعلومات