الهولوكوست الشيعي
كتبهارياض أبو خندج ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 14:30 م
فكرة الهولوكوست
وأنقل عن أحد الأدباء الكبار ، وقد كان يكتب معاناته على شكل رسائل خفيفة ، فهو يقول في إحدى رسائله وقد ألجأته ظروفه الخاصة أن يخصم زوجته إلى أحد المحاكم الشرعية ، يقول في تلك الرسالة ( .. من الصعب أن تبتهج لحكم القاضي ، وبجوارك امرأة تبكي وتولول ! حتى ولو كان الحكم عادلا ) فهو يشير إلى أن الإنسان قد يشعر بالذنب وتأنيب الضمير حتى وإن كانت قضيته عادله .. لأن العاطفة لا تخضع لقوانين العقل والمنطق والأحكام العادلة ….
ونحن نلمس من أنفسنا ذاك الانحياز العاطفي حتى على مستوى تعاملاتنا اليومية ، فرجل يأتي إليه ولداه متشاكلين على امتلاك لعبة معينة ، فربما يحكم على مالكها الحقيقي بالتنازل عنها للآخر وفي هذا ابتعاد عن إحقاق الحق ، لكنه موجه بتأثير العاطفة التي تملي عليه تأويلات ومخارج وتبريرات لما حكم به …. . فالعاطفة لها قوانينها التي قد تكون مخالفة للحق والعدل والمنطق … …
والعلم المتعلق بغور النفس البشرية ، يثبت أن الطرق على المشاعر يغير الأفكار والقناعات وهذه هي الفكرة العميقة الماكرة التي تبناها ( اليهود ) في ادعائهم للمحرقة التي تعرضوا لها على يد الألمان العنصريين ، والتي استطاع اليهود من خلال هذه الفكرة الخبيثة تكوين رأي عام استطاعوا به إدانة رقاب الشعب الألماني وجعلوه يشعر بتأنيب الضمير بل ويدفع الثمن لتلك المزاعم المكذوبة … وقد يتساءل البعض كيف يمكن للإنسان أن يضع الآخر تحت وطأة الشعور بالذنب وجلد الذات ، أو كيف يمكن أن يشل تفكيره الحر ويجعله مساق بالتفكير العاطفي ؟ والإجابة ببساطة أن تضع ذلك الإنسان في بؤرة موقف سيكلوجي ينشأ عنه عقدة عصبية ، ومثال ذلك إنسان يقتل إنسان آخرا دفاعا عن النفس ، فالقضية تبدو عادله ولا شبهة فيها ، لكن يأتيه من يلهب عاطفته ويزرع فيه بذور الشك والشبه ، فيئول له الأمر من وجهة نظر مختلفة ، فيقول له مثلا : قد يكون هذا الشخص المعتدي عليك أراد تهديدك فقط ولكنك تسرعت وباغته بالقتل ، أو أنك فعلت ذلك لما تحمله أنت من سوء النية والطوية ، أو يقول له : كان يمكنك التصرف بطريقة أفضل ، ألا تعرف بأن هذا المسكين ـ وتقصد به المعتدي ـ أب لأسرة وأن لديه أطفال ، وأنك قد تسببت في حرمانهم من العاطفة الأبوية ، و كنت سببا في يتمهم ، أو يقول له : لقد كان إنسانا مثلك له آمال عراض وله مطامح ومشاريع في حياته ، ثم أتيت إليه بكل برود وسفه وأنهيت كل شيء ، أزهقت روحه البريئة بسبب سوء تصرفك وتسرعك ، ولو أن نواياك كانت طيبة لتركت له مساحة يتحرك فيها وأنت تعلم أن القتل ذنب عظيم لا يغتفر ، وهكذا بكلمات مثل هذه وتبريرات وخداع ، يضعك وأنت صاحب حق في موقف تستشعر فيه بأنك مذنب ، حيث تتبنى نفس أفكاره وقناعاته لا شعوريا ، ورويدا رويدا تأخذ كلماته طريقها للتردد في أصداء نفسك ، وبهذا يسد عليك كل منافذ التبريرات ويطوح بادعاءاتك السابقة ، ويصبح لزاما على صاحب الحق أن يأخذ موقف المدافع عن نفسه ، ولا شك أن موقف المدافع يأخذ بالتراخي يوما بعد يوم أمام قفل كل منافذ التبريرات ، وهنا يسقط ضحية عقدة الذنب ، وأكثر من ذلك أن محاولة الخلاص من هذه الشعور بالذنب لا يتم إلا بالتكفير عن ذلك الذنب ، ، وهو ـ أي المعتدى عليه ـ وإن كان صاحب قضية عادلة ، وإن كان في حل من كل تبعات تصرفاته ، إلا أنه يتقهقر ويلزم نفسه بما لا يلزمه من تبعات ، وكل هذه التصرفات التي تلحق تتم بدافع الشعور بالذنب .. فالخطاب المعارض قد يستحضر حججا أقوى يؤجج بها المشاعر ويغير بها القناعات …كما أن العاطفة أيضا قد تهزم البراهين العقلية إذا ما استطاعت السيطرة على المشاعر ..
أخبرني أحد الأصدقاء بأنه تخاصم مع ابن عمه حول ملكية بعض الأراضي ، يقول : وعندي كل الإثباتات بأن هذه الأرض تعود لي ، لكن عند رؤيتي لانهيار ابن عمي أمام القاضي وبكائه الشديد ، ورغم أني حصلت على الملكية بالإثبات الشرعي الذي لا يمكنني عنده لوم نفسي ويمكنني الذهاب هادئ البال قرير العين ، إلا أن ذلك الموقف من ابن عمي وبكائه آلمني جدا وجعلني أتنازل عن نصف تلك الأرض له ) ، فهكذا حين يوضع الإنسان في موقف عاطفي فإن تفكيره يشل ، وبذلك يكون عرضة لأن يتنازل عن حقوقه من هذا الوجه … وحين أتحدث عن العاطفة لا أقصد أنها كلها شر ، فهي لا تزال حبل متين يربط الإنسان بإنسانيته ويتعاضد به مع إخوته من البشر ، لكن العاطفة تصبح شرا حين تستغل لإحقاق باطل إو إبطال حق ، قد يعتبر البعض أن هذا تنظيرا فقط ، لكن تجربة ( المحرقة اليهودية ) كانت الواقع الحقيقي الذي يرسخ هذا التنظير ، في قضية الهولوكست المعروفة ، حيث استطاعوا توجيه الرأي العام لصالح قضيتهم ، وذلك بإنتاج ما يقارب 500 فيلم سينمائي ، تتحدث عن بشاعة الإعتداء العنصري والتمييز ، وبشراء عدد من دور النشر وعدد من أقلام الكتاب والمؤلفين لترويج قضية المحرقة كاعتداء آثم ووحشي وغير إنساني ، وفي الوقت نفسه عملوا على تزوير الحقائق وإخفاء أو تغييب كل المستندات التاريخية ، بل استطاعوا استخراج قرار أممي يمنع مجرد الحديث أو البحث في هذه الحقيقة التاريخية ، وهكذا عمل الكتاب وتظافرت جهود المأجورين لإظهار اليهود أمام الرأي العام بأنهم تعرضوا للعنصرية والأحكام التعسفية وأنهم مغلوبون على أمرهم ضعفاء مساكين ، فبدأ الشعب الألماني يشعر بعقدة الذنب والتسلط على هذه الفئة المقهورة ، وأنه يجب عليه أن يقوم بخطوات للتكفير عن ذنبه العظيم ، هكذا استطاع اليهود بطريقة لا أخلاقية أن يوصلوا الشعب الألماني لدرجة الارتداد على نفسه واتهامها بمعاداة السامية …
وما تقوم به الطائفة الشيعية محاولة لإثبات فكرة أنهم هم آل البيت وأتباعه دون غيرهم من خلال تكريس هذا المفهوم بكافة السبل والوسائل هذا أولا ، ثم أنهم عبر التاريخ تعرضوا لصنوف من التعذيب والتنكيل والإبعاد عن رسالتهم السامية أو حقهم في ممارسة مذهبهم ثانيا ، فهذه البكائيات التي تقام في الحسينيات وما يسمى بالمظلوميات التي تعرض لها آل البيت رضوان الله عليهم ، والدأب على إظهار أنفسهم من أهل البيت النبوي وأتباع مخلصين صبت عليهم نقمة المذاهب والطوائف الأخرى وأنهم تعرضوا لصنوف من العذاب والهوان ، واستدرار العاطفة بالأشعار والروايات المكذوبة أو المضخمة والمبالغ فيها ، كلها ربما تكون محاولات لتكريس هذا المفهوم وتوجيهه كرأي عام يدان به العالم الإسلامي .. وهي شبيهة بالخطوات التي سار عليها اليهود في سبيل إظهارهم أمام الرأي العام كشعب أضطهد وسلبت حقوقه وتعرض لمجازر عنصرية …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات فكـــــــــــــــــــــــرية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























