سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

 

هذه نافذتي

تحدثوا حتى أعرفكم  !

حق القراءة التعليق  


الفهم وثقافة الصورة

أغسطس 22nd, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 الفهم ـ في منهج العلوم الإنسانية ..
 فهمنا للأشخاص  : * إما أن يكون فهم ذاتي .. أي استنباطية للذات ..فأنا أنا أعرف نفسي وبالتالي فأنا أفهم  الآخر على ضوء فهمي لنفسي ,   فالشخص الآخر لديه الكثير أو نسبة  مما لدي ( أفكار ـ هوايات ـ مشاعر ـ اتجاهات ـ عواطف ـ أنشطة ـ الخ ) فهذه إحدى الطرق لمعرفة الشخص الآخر
* أو أفهمه بواسطة أشخاص آخرين تشاركوا مع هذا الشخص ، ثم ينقلون لي بدورهم ما عرفوه عن ذلك الشخص .  
* أو عن طريق المشاركة المباشرة : أي أتشارك معه مباشرة  في أنشطة وأعمال ونتبادل الأحاديث فيتحقق الفهم ……
برجسون يقول : هناك ضربان من المعرفة ( معرفة نسبية ) وهي التي تدور حول الشيء من الخارج .. كأن أتعرف على الشخص من الخارج ، من خلال الرموز العديدة التي تعبر ( أفعاله وحركاته وأقواله .. الخ )
 
والضرب الآخر : (المعرفة المطلقة ) وهي المعرفة التي تنفذ إلى باطن ذلك الشخص الذي نريد معرفته ( عن طريق الحب مثلا ) .. فعندما ننفذ إلى باطنه فإن فكرنا يتنسم جوا نقيا من التعاطف والاتحاد والامتزاج ، فيشعر بأنه قد أصبح قادرا على أن يعبر عن معانيه بلغة طيعة لا جمود فيها ولا آلية .
فالمعرفة النسبية .. تهتم بالملاحظات والعلاقات بعضها للبعض الآخر ، بمعنى آخر تقدم لنا ( التفسير ) للأحداث الخارجية  … بينما (المعرفة المطلقة )  تنفذ إلى المعاني الموجودة داخل الأشياء ، ويمكننا من معرفة الحياة الباطنية  ….
 الخبرة الداخلية وفهم الآخرين يعتمد بعضها على بعض بصورة متبادلة ، لأننا لا نستطيع أن نفهم الآخرين إلا عن طريق إسقاط ذواتنا عليهم ، ولا نستطيع أن نرى أنفسنا بوضوح بدون مقارنات يقدمها فهمنا للآخرين …
و( دلتاي ) توفي 1911م.. يستخدم مصطلح ( الفهم ) ليعني على حد تعبيره ( إعادة اكتشاف الأنا في الأنت ) .. وتعني هذه العبارة أن العملية الأساسية التي تتوقف عليها كل معرفتنا بالذوات الأخرى هي إسقاط حياتنا الباطنية الخاصة بنا على موضوعات إنسانية حولنا

المزيد


جون لوك 1632

أغسطس 20th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

جون لوك ـ    1632ـــــ 1704   
من كتابه ( في العقل البشري ) …استهل الكتاب باختبار العقل البشري نفسه ،   لكي يتثبت من صلاحيته ومقدرته على اكتساب المعرفة الصحيحة ، وإلا كانت أبحاثنا كلها قائمة على أساس متهدم متصدع ،
ويقول : بأن من يحاول دراسة طبيعة عقله كمن يحاول أن يرى عينيه بعينيه ، لأنه يحاول أن يرى عقله بعقله ، ولذلك فإن لوك يحاول أن يكتفي بما يحدث في العقل وقت تحصيل المعرفة ، و معظم بحثه منصب على مبعث الأفكار وأساسها ، و لوك يعترف بعجز العقل البشري وقصوره عن معالجة ما يتعدى حدوده ، ويقول  (لا ينبغي أن نعدو حدود ما تستطيعه ملكاتنا ) ، وجون لوك في مباحثه ينكر أن يكون شيء من معلوماتنا مفطورا فينا بالوراثة ، وهو يقول أن كل ما يستطيع الإنسان أن يدركه بعقله هو في حقيقة الأمر مستمد من التجارب ، فهي مكونة من أمثلة جزئية تأتينا من طريق الحواس الخمس منفردة أو مجتمعة ، أو هي ترجع إلى عملية عقلية ، وبعبارة أخرى كل تجاربنا راجعة إما إلى التفكير أو الإحساس . وكل لفظة لا يكون لها مدلول حسي أو عقلي فهي لفظة جوفاء فارغة . وكان هذا المذهب راسخا بحيث لم يعارضه أحد ، بل إن ديكارت نفسه كان من المؤيدين له ومن أشد المدافعين عن صحته وثبوته ، أما القضايا الفطرية فإن لوك ينكرها أشك الإنكار ويقول ( لما رأى الناس أن هناك بعض القضايا العامة ،التي لا يكاد العقل يدركها حتى يوقن بها يقينا يستحيل أن يتطرق إليه الشك ، حكموا عليها بأنها فطرية فيهم ، لا لشيء إلا لأن هذا التعليل أيسر وأقصر )
ثم يقول لوك ، أن أدعياء فطرية الأفكار ، يؤيدون نظريتهم بشيئين : الأول : أنها آراء مسلم بها من الناس جميعا بدون استثناء ، والثاني : أن العقل البشري يدركها بمجرد وعيه ويقظته .
ويرد على الدليل الأول : يقول بأن هذه الآراء ليس مس

المزيد


علاقة الروح بالجسد عند ( ديكارت )

يوليو 31st, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

                    
بعد أن أثبت ديكارت وجوده ، وأثبت بفلسفته الكائن اللا متناهي وهو الله سبحانه وتعالى …يرى ديكارت إلى أن كل ما في الكون يرجع إلى عنصرين :
مادي … صفته الأساسية ملء حيز المكان ـ أي الامتداد في المكان
عقلي … صفته الأساسية الشعور والإدراك ـ الفكر …
أو هو على ذلك … الجسم والروح …
وكل ما نشاهده في الكون من مواد فإنها جميعا ترجع إلى عنصر واحد .. أما الاختلاف فهو في الأعراض الزائدة مثل الطول والعرض والحجم والوضع والحركة وخلافه .. فالزهرة والحجر والمدر والإنسان كلها عناصر مادية مكونة من ذات العنصر …

المزيد


الفيلسو ف والعالم 8

يوليو 28th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

يقول أرسطو :
 (إن الله سبحانه وتعالى له نفس العلم والقدرة منذ الأزل ، وأن العالم منذ الأزل كان على هذه الحال ، خلقا متحركا ، ولو افترضنا أن وقتا من الأوقات كان العالم غير متحرك ، فإن هذا يعني أن هناك مرجح آخر حدث عند الله عز وجل استدعى تحريكه للعالم ، ولا يمكن لذلك أن يكون ، لأن الله عز وجل المحرك الأول ثابت وله نفس القدرة والبصر بالعالم ولا يتصور حصول مرجح يرجح عنده الحركة لنفس السبب ) .
 وهذا خطأ في الاستدلال عند أرسطو ، وسببه أنه نظر إلى (قدرة الله) عز وجل ووقف عندها ـ ولم ينتبه ( لإرادة الله )  عز وجل وحريته في إدارة شؤون خلقه …
ومن هنا نلمح أن الفلاسفة مع عمق تفكيرهم ، وذكائهم في الاستنباطات إلا أنه لا يجب علينا أن ننظر إليهم دائما بعين القداسة والاحتراز التام من الخطأ  ، لأنهم بشر يعتريهم ما يعتري البشر من نقص ومن شرود ذهني ومن عدم انتباههم لبعض الأمور التي تؤدي بهم إلى أخطاء فادحة …
 وقد رد الإمام الشيخ الغزالي رحمه الله على استدلال ارسطو السابق ردا مفحما حيث قال :
 ( إن العالم حدث بإرادة قديمة ، اقتضت وجوده في الوقت الذي وجد فيه ، أي الذي وجد فيه العالم ، وأن يستمر العدم إلى الغاية التي استمر إليها ، وأن قدم العلة ـ لا يستتبع قدم المعلول )
 والعلة يقصد بها قدر الله وقضائه ، أما المعلول يقصد به المخلوقات والعالم كله …..
ثم يتبع كلامه بقوله :
( إلا إذا كان المعلول من شأنه أن يصدر عن علته صدورا ضروريا …)
 أي إلا إذا كان هذا العالم ظهر  ظهورا  لازما  وواجب الظهور على الخالق له كما يظهر ظل أحدنا ظهورا واجبا إذا وقف في الشمس  …  
ثم يكمل كلامه بقوله :
( ولا يكون صدوره ضروريا إلا إذا تكافأ المعلول مع العلة ) :
أي : ولا يظهر العالم مع خالقه كضرورة واجبة ، أو كتلازم واجب ، إلا إذا كانا متكافئين ، أي كل واحد علة لظهور الآخر ، أي يكون العالم المخلوق علة لظهور الخالق ، كما أن الخالق علة لظهور العالم المخلوق ، فيكونا متكافئين من حيث أن كل واحد علة لظهور الآخر من هذا الوجه  ….  
 ثم يقول : ( وليس بين الله الخالق والعالم المخلوق تكافؤ، حتى يصدر عنه العالم صدورا ضروريا  ،  … إذا فلا يحق القول  بقدم حركة العالم ، ولا للقول بأن مرجحا تجدد عند الله ، لأن إرادة الله القديمة هي التي عينت وقتا لخلق العالم ووقتا لحركته ) ..
وهذه الإرادة هي التي غفل عنها أرسطو .. وأرسطو له تهويمات كثيرة وأخطاء فادحة ، مثل قوله أن هناك قوتين فاعلتين في العالم وهما الحار والبارد ، وقوتين منفعلتين وهما الرطب واليابس ومنها تمتزج كل العناصر ، وتتكون الأجساد وتنمو وتفنى بتفاعل هاتين القوتين الفاعلتين … والمهم أن أرسطو لم ينكر وجود الله بل أكده ، ولكن بتصوره الخاطئ ، ولما أراد وصف الله وكيفية خلقه للعالم ، أدرك عقله الكلال والتعب ، فأقام تصورات بعيدة عن ذا

المزيد


جون لوك ـ 1632ـــــ 1704

يوليو 27th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 
من كتابه ( في العقل البشري ) …استهل الكتاب باختبار العقل البشري نفسه ،   لكي يتثبت من صلاحيته ومقدرته على اكتساب المعرفة الصحيحة ، وإلا كانت أبحاثنا كلها قائمة على أساس متهدم متصدع ،
ويقول : بأن من يحاول دراسة طبيعة عقله كمن يحاول أن يرى عينيه بعينيه ، لأنه يحاول أن يرى عقله بعقله ، ولذلك فإن لوك يحاول أن يكتفي بما يحدث في العقل وقت تحصيل المعرفة ، و معظم بحثه منصب على مبعث الأفكار وأساسها ، و لوك يعترف بعجز العقل البشري وقصوره عن معالجة ما يتعدى حدوده ، ويقول  (لا ينبغي أن نعدو حدود ما تستطيعه ملكاتنا ) ، وجون لوك في مباحثه ينكر أن يكون شيء من معلوماتنا مفطورا فينا بالوراثة ، وهو يقول أن كل ما يستطيع الإنسان أن يدركه بعقله هو في حقيقة الأمر مستمد من التجارب ، فهي مكونة من أمثلة جزئية تأتينا من طريق الحواس الخمس منفردة أو مجتمعة ، أو هي ترجع إلى عملية عقلية ، وبعبارة أخرى كل تجاربنا راجعة إما إلى التفكير أو الإحساس . وكل لفظة لا يكون لها مدلول حسي أو عقلي فهي لفظة جوفاء فارغة . وكان هذا المذهب راسخا بحيث لم يعارضه أحد ، بل إن ديكارت نفسه كان من المؤيدين له ومن أشد المدافعين عن صحته وثبوته ، أما القضايا الفطرية فإن لوك ينكرها أشك الإنكار ويقول ( لما رأى الناس أن هناك بعض القضايا العامة ،التي لا يكاد العقل يدركها حتى يوقن بها يقينا يستحيل أن يتطرق إليه الشك ، حكموا عليها بأنها فطرية فيهم ، لا لشيء إلا لأن هذا التعليل أيسر وأقصر )
ثم يقول لوك ، أن أدعياء فطرية الأفكار ، يؤيدون نظريتهم بشيئين : الأول : أنها آراء مسلم بها من الناس جميعا بدون استثناء ، والثاني : أن العقل البشري يدركها بمجرد وعيه ويقظته .
ويرد على الدليل الأول : يقول بأن هذه الآراء ليس مسلم بها من كل الناس بدليل أن القبائل الحوشية لا تعلمها .
 ثانيا : أن العقل لا يدرك تلك الآراء بمجرد يقظته في السنين الأولى من العمر ، فالأطفال تجهلها جهلا مطلقا ..
ولذلك

المزيد


سبيونوزا ..توفي 1677م

يوليو 14th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 

سبيونوزا ..توفي 1677م
 
 ولأنه ينتسب إلى الديانة اليهودية التي يكثر فيها ذكر المعجزات ، فإن  سبيونوزا يظل في مجادلة ومناقشات عن أمر المعجزات : فتراه تارة  يقول :
 (إن الكتب المنزلة لا تفسر الأشياء بأسبابها ، ولكنها ترويها بأسلوب يؤثر في نفوس الناس وخاصة جمهورهم ، لكي تحملهم على التفاني في العقيدة)… ثم يقول بأنه :
(ليس موضوع الكتاب المنزل إقناع العقل ، بل جذب الخيال والسيطرة عليه )
 أي التأثير على الضمير والوجدان …
ويقول في موضع آخر :
( يظن الدهماء أن قوة الله وسلطانه لا يتجليان في وضوح إلا بالحوادث الخارقة التي تناقض الفكرة التي كونوها عن الطبيعة … إنهم يظنون أن الله سبحانه وتعالى يكون معطلا مادامت الطبيعة تعمل في نظامها المعهود ، وعكس ذلك صحيح أيضا ، أي أن قوة الطبيعة والأسباب الطبيعية هي التي تتعطل مادام الله فعالا، وهكذا هم يتخيلون قوتين منفصلتين إحداهما عن الأخرى : قوة الله وقوة الطبيعة ) ..
وهنا تظهر أساس فلسفته في أنه يرى أن الله سبحانه وتعالى وسير الطبيعة شيء واحد ..، وهو يعلل لآرائه بتوضح زوايا أخرى للأحداث والمجريات في العالم فهو مثلا يقول: ( بأن الإنسان يميل لتفسير الأحداث وفق معتقده ، وأن كل ما يحدث للعدو أو الآخر  هو من جانب نصرة الله  للمعتقٍد ) ..
 ويمثل لذلك باليهود فيقول :
( فترى اليهود يعللون إطالة النهار وتأخير غروب الشمس بأنها معجزة تثبت أنهم شعب الله المختار ، ولو قال أحدهم إن البحر انحسرت مياهه بسبب الرياح الشرقية لما كان لقوله أثر

المزيد


الفلسفة في العصر الحديث

يوليو 13th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 
·                 الفيلسوف ( هوبز) 1588
 
يعرف الفلسفة بأنها ( فهم ظواهر الطبيعة بالرجوع إلى أسبابها )….
 
ويقول :
 ( أن واجب الفلسفة أن تدرس المعرفة وكيفية تحصيلها ، أما كل ما عدا المادة من روحانيات فينبغي أن نتركها للوحي والإلهام ، ولا يجوز لنا أن نخلط بين العقيدة والعقل ، فحيث ينتهي الثاني تبدأ الأولي، وحيث ينتهي العلم يبدأ الإيمان ) …
 ويقول في موضع آخر :  
( إن الإنسان الطبيعي لا يعرف إلا أنانية محضة ، فالخير عنده هو ما يريده ويرغب فيه ، والشر هو ما يضره ويؤذيه ) …
 
 
 
 
 رينيه ديكارت ولد عام 1596
 يقول في الكوجيتو :
( كل علومنا مستمدة من الحواس ، ولكن حواسنا تخدعنا ، والعقل كثيرا ما يؤدي بنا إلى الخطل والزلل ، إذا فكل شيء مشكوك في صحته ، بيد أن هناك شيء لا أستطيع أن أنكره وأشك فيه ، وهو أن لي ذاتا تشك !    ولما كان الشك ضربا من التفكير ، فإني لا أشك في أني أفكر، وما دمت أفكر فأنا موجود) …..
ثم قرر بعد ذلك أن كل قضية تبلغ من الوضوح والتحديد ما بلغت قضية ( أنا موجود) لا يجوز أن نرتاب في صدقها ويقينها ، فمثلا لا يجوز أن نرتاب في صدق قضية ( أن الشيء لا يخرج من اللا شيء ) لأنها بديهية تفرض نفسها على العقل فرضا ..فهي لا تقل صحة ويقينا عن وجود العقل نفسه .
 
ويقيم ( ديكارت ) برهانا على وجود الله فيقول :
( من ذا أوجدني ؟ إنني لم أخلق نفسي وإلا لوهبتني كل صنوف الكمال التي تنقصني الآن ، كذلك لم يخلقني خالق ناقص ولو كان ذلك لقامت عليه المشكلة بعينها  وهي من ذاك الذي أوجد الخالق الناقص ؟ إنه لم يخلق نفسه وإلا لخلع عليها ضروب الكمال ، فلم يعد إلا أن يكون إلهي خالقا كامل الصفات )
 
 ثم يقول :
(وليس يعنيني هنا من كمال صفاته هنا إلا الصدق ، وما دام صادقا يستحيل عليه أن يكون سببا في تضليل الإنسان وخداعه ، بأن يهبه عقلا مضللا يؤدي إلىالخطأ والزلل ، فالصدق الإلهي كفيل لنا خير كفيل أن يكون العقل الذي وهبنا إياه أداة قويمة صالحة ، وأن كل ما يفهمه العقل فهما جليا واضحا حقا لا ريب فيه ، وإذا بات يسيرا علينا أن نقيم الدليل على وجود العالم الخارجي ، فقد كنا شككنا في وجوده لجواز أن تكون عقولنا خادعة تصور لنا الباطل حقا ، أما وقد أقمنا الدليل على وجود الله ، وأثبتنا له جميع صفات الكمال ومن بينها الصدق ، فيجب أن لا يعترينا الشك في وجود الكائنات الخارجية ، إذ لوكانت وهما لترتب على ذلك أن يكون الله ـ سبحانه وتعالى ـ خادعا ، لأنه هو الذي أمدنا بتلك العقول الخادعة ) ..

المزيد


فرنسيس بيكون ـ الفلسفة الحديثة

يوليو 11th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

بعد أن كانت الفلسفة حرة في مباحثها عن الحقيقة في العصور القديمة  ومجردة من أي تبعية دينية  تحولت  في القرون الوسطى في أوروبا إلى شأن ديني لخدمة العقيدة الكنسية وما تؤمن به ومالا تؤمن  ، وهكذا تقهقرت الفلسفة  وتحولت إلى عنصر لتثبيت أركان المسيحية وتخلت عن مجالها الأول   …..  
             أما الفلسفة الحديثة فقد بدأت معالمها تتأسس على اتجاه فردية الرأي وعلى مقولة :
( الحق لا ما قال به أرسطو ولا غيره ، إنما الحق ما برهن لي عليه واقتنعت بأنه الحق )
وكان من خواص الفلسفة الحديثة لفت عقل الفرد وتخليصه من رق آراء أهل الكنيسة ، وتقرير حق الأفراد في الحكم على الأشياء ، فلكل فرد أن يبحث وينتقد غير مقيد في ذلك بأي سلطة خارجية ، لا دينية ولا سواها …..
 وعلى هذا الأساس قامت الفلسفة الحديثة وأول من حمل لواءها ( بيكون ) و ( ديكارت )  :
 وقد اتفق الفيلسوفان في الغرض لكنهما  اختلفا في الوسيلة  المؤدية إليه ،
               فيذهب بيكون إلى أن المصدر الوحيد للوصول إلى الحقائق هو ملاحظة العالم الخارجي وتجربة ظواهره ..
 
          
 
 
 
               أما ديكارت  ، فيقول:  بأن العقل معينا تتدفق منه المعرفة إلى جانب العالم الخارجي الذي ينتقل إلينا علمه بالحواس ..
 وكان بذلك (بيكون)  مؤسس الفلسفة التجريبية ، و(ديكارت) واضع الأساس لفلسفة عقلية جديدة ..
 
              ويعتبر القرن السادس عشر هو عصرا زاهرا لإنجلترا ، وفيه اكتشفت القارة الأمريكية ، وبذلك تحول مجرى التجارة العالمية من البحر الأبيض إلى المحيط الأطلسي ، وانتعشت كل الدول المتاخمة لذلك الشريط وهي ( اسبانيا وفرنسا وهولندا وانجلترا) ..فانتقلت معها النهضة من فلورنسا وروما وميلان والبندقية إلى مدريد وباريس وامستردام ولندن ، 
وفي ذلك العهد الزاهي ولد ( فرنسيس بيكون ) في عام 1561 في مدينة لندن ..
ومن أقواله ورأيه في الدراسة :
 ( إما أن تنفق في الدراسة وقتا طويلا فضرب من الخمول ، وإما أن تزدان بها فحب للظهور ، وإما أن تصدر في رأيك عن قواعدها وحدها دون غيرها فذلك جانب الطرافة من العالٍم …… إن الدراسة النظرية لا تعلم كيفية استخدامها ، إذ استخدامها حكمة خارجة عنها ، وهي خير منها ، وتكتسب بالملاحظة ) …
ويقول في مقدمة كتاب  حكمة القدماء   :
 ( أنني لا أطيق أن أعيش بلا فلسفة ) ،
 وفي عبارة يصف بها نفسه ( إنني رجل خلقت إلى الأدب أقرب مني إلى أي شيء آخر ) ..

المزيد


أقوال فلسفية في العصور الوسطى

يوليو 10th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 
 (  أنسلم ) …. ولد في مدينة أوستا عام 1033م ـ
 والمشهور بـ ( أوغسطين الثاني ) :
 
 
في فلسفته زعم أن العقل والعقيدة ليسا نقيضين ، وأنه لا بد للعقل أن يستنير بضوء العقيدة ، لأن العقل ضعيف بنفسه ، كثير الزلل ….
 ومعنى ذلك أن ( أنسلم ) يريد أن يستعين بقوة العقيدة على فهم حقائق الكون فهما عقليا ، ولذلك وضع قاعدة أخرى بجانب قاعدة كانت قد شاعت بين الناس ، ورسخت في عقولهم رسوخا قويا وهي :
 ( أنني أعتقد لأن الفهم محال ) ..اعترافا منهم بقصور العقل واستحالة فهمهم لحقائق الأشياء ، أما أنسلم فهو يقول : ( أني أعتقد لكي أستطيع أن أفهم ) أي أنه يعتنق العقيدة كوسيلة تسير به إلى الفهم …
 
·وقد برهن ( أنسلم ) على وجود الله برهانا عقليا فقال :
( إن الناس مجمعون على أن الله سبحانه وتعالى أكبر كائن يمكن أن يتصوره العقل ، فإذا تصور العقل الله تصوره كاملا ، وهذا الشيء الكامل الموجود في الذهن يجب أن يكون موجودا خارج العقل وجودا فعليا حقيقيا ، لأنه لو لم يكن كذلك لما كان أعظم من أي كائن  آخر يفكر فيه العقل ، ولا شك أن هذا العظيم الذي نتصوره بعقولنا يكون أكمل في حالة وجوده وجودا حقيقيا ، منه في حالة اقتصاره على أن يكون فكرة في الذهن ، فإذا كانت عقولنا تأبى أن تتصوره إلا في أكمل حال فقد تحتم إذا أن نسلم بوجود الله … ذلك أن وجود فكرة وجود الإله سبحانه وتعالى ضرورة عقلية تفرض وجودها في الذهن فرضا واجبا لا يمكن الخلاص منها ، ذلك أن الإنسان إذا تصور وجود الإله سبحانه وتعالى كاملا كمالا مطلقا ، لزم أن يكون وجود الله حقيقة ، لأن عدم وجوده نقص في الكمال ، والعقل مضطر إلى تصور هذه الفكرة أضطرارا كاملا … )
كما أن ( أنسلم ) أجاب على أعوص المسائل التي تواجه النصرانية وأشدها تعقيدا في ذلك الحين ، وهي : لماذا صار الله سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، إنسانا في شخص المسيح ؟
 فقال : ( إن تجسد الله ـ     سبحانه

المزيد


من كلام أوغسطين في العصور الوسطى

يوليو 9th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 
( لئن جاز للإنسان أن يرتاب أو يشك في فيما تأتي به الحواس من ألوان المعرفة ـ الطول ، العرض ، الذوق ، اللون ، الطعم ، الرائحة  ـ  فليس بجائز للإنسان أن يشك في أن له عقلا مدركا   ـ  أي من مهماته أن يفكر ويقابل ويوازن بين الأشياء ، ويتفهم ، ويحذف ويضيف ويرتب ويقسم  ، وكل العمليات العقلية ـ   لأننا نلمس ذلك بقين ، ونبني على قراراته مواقفنا ، وليس إلى الشك فيه من سبيل ـ أي في وجود العمليات  والإدراكات العقلية ذاتها)
 
 والشك مهما اتسعت دائرته لا يتناول شعور الإنسان بإحساسه الباطني  ـ  لأن الشك نفسه عملية عقلية ولأن ما أشعر به صادرا من داخلي لا أش

المزيد


الفيلسوف والعالم 7

يوليو 3rd, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 
  قال الرازي : ـ ببرهان لإثبات وجود الله :
  ( إن وجود العقل في بعض الكائنات الحية وقدرتها على إتقان الصنعة يدل على وجود خالق أحسن كل شيء خلقه )  . …
 وهو برهان نظري بسيط واضح ، وأوجز عبارة من أي برهان نظري مركب ( فلسفي ) ..  ومريح للسامع والمتكلم ..
 وانظر إلى الفارابي الذي اعتمد طريقا آخر كبرهان على وجود الله …ثم قم بالمقارنة والتفضيل …   !!
 
يقول الفارابي :
 إن العلم ينقسم إلى   ( تصور مطلق ) و (تصور مع تصديق ) .
  التصور المطلق :  هو  مالا يتصور تصور يتقدمه   …
   كـ (الوجود ،  الوجوب ، الإمكان)، فإن هذه لا حاجة إلى تصور شيء قبلها ، بل هي معان ظاهرة ، صحيحة مركوزة في الذهن …  
التصور المقيد : هو مالا يتم إلا بتصور يتقدمه ….. كـ ( الجسم )لا يمكن تصوره ما لم يتصور الطول والعرض والعمق . فإذا كنت لا تتصور الأبعاد ، أو ليس لديك أدنى فكرة عن الأبعاد ، فلا يمكنك تصور أي جسم …
والتصور مع  التصديق ينقسم إلى قسمين
: 1ـ ( ما يمكن إدراكه بدو ن إدراك لشيء يسبقه)    
   2ـ ( ما لا يمكن إدراكه ما لم تدرك قبله أشياء أخرى)
فما يمكن إدراكه بدون إدراك لشيء يسبقه  هي : الأحكام الأولية الظاهرة في العقل ، مثل أن الكل أعظم من الجزء ، وهي معان مركوزة في الذهن ، يمكن إظهارها ( على سبيل التنبيه ) إذ لا شيء أظهر منها ، ولا يبرهن عليها لأنها بينة بنفسها ، ويقينية إلى أقصى درجات اليقين ، ولا يمكن الاستغناء عنها في إقامة البرهان على أي قضية ، لأنها أسس وأصول بديهية .
 أما ما لا يمكن إدراكه ما لم تدرك قبله أشياء أخرى :   كما أن تريد أن تعلم إن العالم ( محدث ) فيحتاج أولا أنه يحصل التصديق بأن العالم مؤلف ، وكل مؤلف محدث …
وعلى هذه الأسس   ، وضع الفارابي برهانه على وجود الله فقال :
 إن الموجودات ضربين :

المزيد


الفيلسوف والعالم 6

يوليو 2nd, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

يستطيع الإنسان العادي ـ أن يتصور جمل يخرج من خرم إبرة ، لأن التصور هو عملية مرتبط بالمخيلة ، هذه المخيلة التي تعمل على حذف  وتركب الصور   المختزنة في الذاكرة ـ كيف تشاء وبحرية تامة ، كما يستطيع ـ الإنسان العادي ـ  أن يتصور  لهبا يخرج من قطعة ثلج ، لأن للهب والثلج صور مخزنة بالذاكرة وكلاهما معروف ، وما تفعله المخيلة هو عملية تركيب ومزج للصورتين ، وهذه عملية سهلة جدا بالنسبة للقدرات الفكرية أو الخيال …..
أما الشيء الذي يعجز عن تصوره العقل متمثلا في ( الخيال الإنساني ) ـ هو الشيء الذي ليس له سابق خبرة به ، فالعقل لا يمكن أن يتصور ( الخفروم ) ـ ولذلك لا يستطيع أن يتصور طابور من الناس يخرجون من هذا ( الخفروم ) ، والسبب ببساطة أن ( الخفروم ) شيء لا يوجد له صورة بالذهن .. ، وهذا شبيه بالعقدة التي تعترض  عقولنا دائما وهي ( خلق الله للعالم من العدم ) …فالعدم سلب ، ليس له أي صورة ذهنية عندنا ، ولذلك يصعب علينا أن نتصور خلق الله للعالم من العدم … ولكن  هذا  لا يمنع من أن ندخل  هذه كمعرفة مجملة يتوجب علينا الإيمان بها كما هي وعدها من الأمور الغيبية التي يجب أن نؤمن بها  ..كالإيمان بالروح والملائكة وخلافه …
والآن لننتقل إلى المعلم ( أرسطو ) وهو من أعظم الفلاسفة الأقدمين ، وهو واضع علم المنطق ، وهو الملقب بالمعلم الأول ،لسبقه في هذا الترتيب المنطقي  يقول :
( أن أول خطوة يخطوها الفكر في سبيل المعرفة هي ـ الإدراك الحسي .. مثل رؤية الزهرة ..القمر .. أثار الرياح …. سماع الرعد..
فإذا تجمعت في الذهن طائفة من الإدراكات الجزئية الحسية واحتفظت بها الذاكرة ، بدأ الفكر مرحلته الثانية في ( التجربة ) التي تقوم على مقارنة الأشياء ، ومعرفة علاقاتها ، وعللها ، وأسبابها ، ثم ي

المزيد


الفيلسوف والعالم 5

يوليو 1st, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

الفيلسوف والعالم 5
إن يكن للسفسطة من حسنة فهي أنها أوجدت ردة فعل قوية لدى ( سقراط ) الذي يعتبر مؤسس وباني فلسفة المعرفة ، التي لا تزال مسيطرة على العقول منذ أكثر من ألفي سنة إلى اليوم الذي نحن فيه …
 فوضع قواعد المعرفة على أساس العقل ، ووطد دعائم الفضيلة في صدور الناس ، فالسفسطائية بدجلهم أنكروا المعرفة والحق والعدل وفضائل الأخلاق ، وقد ردوا أصول المعرفة كلها إلى الإحساس ، وأن ما يحسه الإنسان هو صحيح بالنسبة إليه لا لغيره ، أي ليس هناك من سبيل ليكون الناس كلهم متفقين على أن شيء ما هو صحيح بمقياس يجمع على صحته أكثر البشر ، أو بمعنى آخر ليس هناك من حقيقة يمكن معرفتها بغير الحواس  ، فهذه التفاحة عندي أنها مرة المذاق ، وعندك حلوة المذاق ، فإذن ليس هناك من حد نتفق عليه وليس هناك من قاطع أو مشترك بيني وبينك نحتكم إليه ….
لكن سقراط يقول :
 المعرفة التي نريدها هي أن لا تكون مبنية على الحواس ، لأن الحواس تختلف باختلاف الأفراد والظروف والأحوال ، ونحن إذا تلمسنا كيف نتبنى معرفة ما ، فنجد أن جزءا منها يأتي عن طريق الحواس ، وجزء آخر لا يأتي عن طريق الحواس ، ومثل لذلك مثلا معنى ( النوع ) ، فهو إدراك عقلي ، حيث يقوم العمل العقلي بجمع الصفات التي يشترك بها كل أفراد النوع ، وطرح الصفات العارضة التي تظهر في بعض أفراده ، فقال إن هذا إدراك لشيء لا يحس ، ولا وجود له في الخارج ،(أي أن العمليات التي تجريها عقولنا من حذف وترتيب وجمع الصفات ومقابلة المعلومات ، أي العمليات التي يتم بها التفكير ، ولا يرتاب عاقل في كونه من عمل العقل وحده ) وهذا الإدراك العقلي ، هو الذي يجب أن تؤسس عليه المعرفة ، فإذا كانت المعرفة الحسية تختلف باختلاف الأفراد والظروف والأحوال والأوضاع ، فإن العقل ، الذي هو عام ومشترك بين الناس لا يختلف ما دام سليما ، لأنه يقوم بالعملية ذاتها وبنفس الطريقة .. ونحن بهذه الإدراكات العقلية الكلية نستطيع أن نضع لكل شيء حدا وتعريفا ، ونستطيع أن نضع مقاييس صحيحة ثابتة للحقائق ، ونعرف الفضيلة من الرذيلة ..  
 ( والحقيقة أن معارفنا كلها مبنية عن طريق الحواس التي  هي بمثابة جامع للمعلومات ، أما  دور العقل فهو المقابلة وغربلة المعلومات وتنقيحها … ثم الحكم بما يترجح عنده… فالحواس لا تحكم ولا تعرف بذاتها وإنما مهمتها تتوقف عند إد

المزيد


الفيلسوف والعالم 4

يونيو 30th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

وجاء امبدوقلس :
 وهو مايسمى فيلسوف العناصر الأربعة : جاء فقط ليوفق بين الأقوال السابقة ، فقال:
 أن الوجود مكون من ذرات ، لأن ماقاله بارمنيدس ، بأن الوجود لا يزيد ولا ينقص ، هو منطبق على الذرات ، حيث لا تزيد ولا تنقص
وأن ماقاله هرقليط عن الصيرورة المستمرة ( التحول الدائم ) ،  يصدق على الأجسام ، من حيث الصور المتغيرة فيها ، …
 ثم أراد أن يتخذ رأيا وسطا بين القائلين بأن العالم يتكون من مادة واحدة تتحول كالماء والهواء والنار ، وبين القائلين بأن مادة الوجود لا تتحول فوضع نظرية ( العناصر الأربعة  ) التي ظلت تسيطر حتى القرن الثامن عشر ….
فزعم أن الوجود مجموعة من عناصر أربعة هي ( التراب ، الماء ، النار ، الهواء ) وجميع الأشياء مزيج من هذه الأربعة ، وما اختلافها إلا اختلاف في نسب العناصر في كل واحدة منها ..
 ثم يقول :
 أن مادة الكون موات لا حياة فيها ، ولا حركة فيها من ذاتها ..
 ونحن نسأل كيف تسنت لهذه المواد  الموات الحياة والحركة ؟! فالحيوان من مادة الكون ، كيف أصبحت له حياة ، وحركة أيضا ؟  
 فيأتي جوابه مفعما بالانهزامية وخيبة الأمل ، فهو يقول :
أن الحركة منبعثة من قوة خارجية !
فهو الآن يخرج من نطاق بحثه ،  و يتحول إلى أسلوب هرطقي سفسطي ، فيقول أن حركة المادة نشأت من قوتين ، الأولى تدفع والثانية تجذب ، هاتان الحركتان هما النفور والحب ! وأن العناصر الأربعة كانت متصلة بقوة الحب ، ففرقتها قوة النفور إلى أربعة عناصر ، ثم استجمع الحب قوته ، وأخذ في التأليف من العناصر الأربعة ، فتكونت هذه الأشياء التي نراها .. وتعليقنا على هذا ، أنه خرج عن نطاق بحثه ليتحول إلى رواية رومانتيكية لهذه الجمادات !..
 و هكذا غادر امبدوقلس مسرح الفلسفة المبنية على البحث في الوجود ، للبحث في الخيالات والوهم الذي لا يسنده شيء ، وهي سخافات يجب أن تطوى لأنها لا تخاطب العقل …. ثم جاء ( ديموقريطس ) فزعم أن الكون يتألف من عدد لا يتناهى من الذرات ، وهي متشابهة ، متجانسة ، أزلية ، أبدية ، متحركة بذاتها ، في فراغ ، ومن حركتها واختلاطها تكونت الأشياء والعالم بأسره ..
لا حظ أن كل العلماء السابقين يبحثون في مادة الكون ، وليس في خالق الكون …
 فيقول :
أما اختلاف صفات الأشياء فناتج عن اختلاف تلاقي هذه الذرات وتآلفها .. وأوضاعها في الجسم ، واختلاف الناظر إليها ..
وحجته على أنها أزلية أبدية هي ، أن الوجود لا ينشأ من اللاوجود ، كما أن الوجود لا يصير إلى اللاوجود ..

المزيد


العالم والفيلسوف 3

يونيو 28th, 2009 كتبها رياض أبو خندج نشر في , مقالات فلســـــــــــــــــــفية

 

 
 ـ  في محاولة مني لحذف بعض الصيغ التي استخدمها الفلاسفة في تأطير نظرياتهم ، والتي أعتبرها صيغ غير أخلاقية ، لأنها وإن كانت تعكس قوة وثوقية الفيلسوف واعتزازه برأيه ، إلا أنها في نفس الوقت ، تعمل على استغلال المتلقي العادي ،غير الناقد لهذه الأسس الفلسفية،ليقع ضحية تلك التأكيدات المفرطة من الفلاسفة ،  وهذه التأكيدات تخدم  رؤى أو افتراضات لم تثبت يقينا ، فالفيلسوف يقول أن هذا الشيء نتيجة لهذا الشيء ، أو أن علة كذا هي كذا وكذا  وحسب ، فهو لظروف نفسية معينة ، لا يحاول أن يظهر بروح العالم المتواضع الذي يعترف بعجزه ، فنحن لا نكاد نلمس في النهاية عند الفيلسوف كلمات من مثل ( أعتقد أو أظن ، أو في رأيي ، أو ربما ، أو قد يكون … وهكذا )  وأرجع ذلك إلى الروح التنافسية التي تشاع بين الأقران من الفلاسفة حيث تمنعهم  من هذه الاستدراكات ، ولأنه هذا الفيلسوف قد يرى أن له السبق والريادة في علمه ، فلذلك يرى أن بعض التواضع في توضيح الحقائق التي توصل إليها ، ينال من إرادته وقدرته ووثوقه بما عنده من علم …. ولهذا فهو يفتن الناس العاديين والجمهور الغير ناقد بهذه الأساليب التوكيدية المتعالية ….
 
فأقول :
 أن الفلسفة  مازالت في جوهرها عبارة عن البحث عن حقيقة الأشياء ، كيف تكونت وكيف صارت إلى ما هي عليه ، وعدت هي الطريق الأوحد في غياب الوحي والرسل والرسالات أو بمعنى آخر في غياب الهدي الإلهي الرسالي ، فهي علم بشري ، فالإنسان بطبيعته يبحث عن الحقيقة التي قد يهتدي إليها ، أو قد يقترب منها ، وقد  يعجز ،  وقد يضل الطريق ، وهذا يتضح من خلال الومضات النورانية التي تظهر في بعض آراء الفلاسفة  ، وسط الظلمة الحالكة والغموض والتناقض والشك والسفسطة التي كانوا يعيشون في وسطها … كما في الظروف التي نشأت فيها الفلسفة الأولى ، أوالفلسفة القديمة  ..
فهذا ، طاليس :
 يبدأ بما يسمى العقدة الكاذبة ، وهذه العقدة لا زمت عقول كثير من الفلاسفة والبشر العاديين ، فهو يرى :
( أن العالم لا يمكن أن يكون مخلوقا من العدم المحض ) .. وتعليل ذلك ، أن كل خلق هو جديد ، وكل جديد له بداية ، وأن كل بداية ليست في الحقيقة سوى تغير عن شيء سابق ، وكل تغير لا بد له من قديم تغير عنه إلى جديد ، ولذلك فإن العدم المحض لا يمكن أن ينشأ منه وجود لأنه عدم .. فيجب إذن ، افتراض مادة أولى أزلية نشأت عنها الموجودات وتوالدت ، وافترض هذه المادة هي ( الماء ) …. فهو يقول باختصار :
أن العالم كان ماء ولم يكن عدما ، فالماء تنشأ عنه موجودات  ، لكن لو افترضنا أن العالم كان عدما ثم نشأ منه الماء ، لوجب علينا اعتقاد أن العدم ( اللاشيء ) ينشأ منه شيء ـ وهذا لا تصدقه عقولنا ولا نتفق عليه ـ ) … أما سبب اختياره للماء فهو أنه بحث في الموجودات عن مادة لها قابلية التغير والتشكل ، فرأى أن الماء يكون مائعا ، ويصبح تارة ثلجا كثيفا ، ثم يصبح بخارا لطيفا ، ثم يرجع ماء كحالته السابقة ـ فرأى أن هذه الخواص للماء صالحة لأن تكون أصل الموجودات !
     فالحكمة التي توصل إليها هي ( أن العدم لا يخلق ….)  
وأما الآخر الذي أتى بعده  فهو ، انكسيمنس
فهو يتفق مع رأي طاليس في المقدمة ، (أن العدم لا يخلق شيئا ) ،  ولكنه يختلف معه فقط في اختيار المادة التي خلق منها العالم ، فهو يقول أن أصل العالم ومادته الأزلية ، هي الهواء ـ وسبب اختياره أن للهواء مرونة أكثر ، وقابلية للتحول ، فإذا برد يتحول إلى ماء ، ويسخن فيصير بخارا ، ثم يتخلخل في

المزيد


التالي